الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

174

تنقيح المقال في علم الرجال ( مسرد تنقيح المقال في علم الرجال )

بعد ذلك ، وشرع في طبعه مصحّحا له بنفسه حتّى كاد أن يتمّه طبعا ، وفي هذا من العناء والكدّ ما لا يقوم به إلّا ذو نفس قدسيّة ، وهمّة عليّة ، وما بارحه ذلك الجدّ والجهد حتّى أودى بنفسه الزكيّة ، وأتى على حياته الشريفة في ليلة النصف من شهر شوال في سنة ألف وثلاثمائة وواحد وخمسين بعد الهجرة ؛ لأنّ ما لا يؤلّف إلّا في نحو عشر سنين لا يستطيع أن يتمّه أحد مصنّفا وتصحيحا - مع بقاء صحّته - في نحو سنتين ، ولذا اعتبر العلماء والعرفاء موته شهادة في سبيل العلم ، وسعادة في مقام العمل . فنعم السعادة التي كانت من آماله ، والشهادة التي صارت خاتمة أعماله . هذا ؛ مضافا إلى ما أجهد به نفسه - منذ أوّل إدراكه - من التأليف والتصنيف في الفقه ، والحديث ، والأصولين ، والرجال ، والدراية ، والأخلاق . . وغيرها من أنواع العلوم الدينية ، وكفى كتابه الكبير المصنّف في فقه الشريعة الذي سمّاه : منتهى مقاصد الأنام في نكت شرائع الإسلام وهو يقع في ثلاثة وستين مجلّدا . نسأل اللّه أن يوفّق محبّي العلم ومروّجي الشرع للقيام بطبعه ونشره ، فإنّه أهمّ كتبه عنده خاصّة والعلماء كافّة ؛ ليكون الكافل للعلم بعد صاحبه ، والقيّم عليه بعد وفاته ، فلعمري لقد أصبح العلم وأهله بعده لا كافل له ، والتصنيف لا قيّم عليه ، ولا حيلة لهم سوى التطفّل على موائد تأليفه وتصنيفه ، جزاه اللّه عن العلم وأهله أحسن جزاء ، وحشره مع المصطفى محمّد وآله الأمناء .